حسن بن عبد الله السيرافي

474

شرح كتاب سيبويه

على مثل قولك : " الحسن وجها " ، ألا ترى أنك لا تقول : " أنت المائة الواهب " كما تقول : " أنت زيدا ضارب " ) . يعني : أن الألف واللام بمعنى الذي فغير جائز أن تعمل " ما " في صلة الألف واللام - فيما قبلهما - كما كان ذلك في " الذي " إذا كانت تجري مجراها . فإن قال قائل : فقد قال اللّه تعالى : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ " 1 " ، فجعل " فيه " من تمام الزاهدين وهي قبلهم ، وتقديره : وكانوا فيه من الذين زهدوا . قيل له : في ذلك جوابان غير الذي ظننت : أحدهما : أن " يكون " على تقدير : " وكانوا فيه زهادا من الزاهدين " فيكون العامل في " فيه " زهادا ، ونابت " من الزاهدين " عنهم ودلت عليهم . والوجه الثاني : أن يكون " فيه " على التبيين كأنه قال : أعني فيه ، فالعامل فيه " أعني " ، لا " الزاهدين " ، ومثله لبعض العرب : تقول وصكّت وجهها بيمينها * أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس " 2 " فلم يعمل " المتقاعس " في الباء التي في قوله : " بالرحى " ؛ لأن " المتقاعس " في صلة الألف واللام ، ولكنه على التبيين ، كأنه قال : " أبعلي هذا المتقاعس " ، ثم بيّن بأي شيء تقاعس ، فقال : أعني بالرحى . ومن النحويين من يجعل الألف واللام في معنى الطرح ، فإذا جعلهما كذلك عمل ما بعدهما فيما قبلهما ، ولا يجعلهما في معنى " الذي " . والوجه على ما عرّفتك . ثم وصل سيبويه بكلامه - ما أراد به الفرق - بين ما فيه الألف واللام وبين ما ليستا فيه فقال : ( وتقول : " هذا ضارب " ، كما ترى ، فيجيء على معنى " هو يضرب " ، وهو يعمل في حال حديثك . وتقول : " هذا ضارب " فيجيء على معنى " هذا سيضرب " ، فإذا قلت :

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية : 20 . ( 2 ) هذا البيت في الخصائص 1 / 245 ، شرح الكامل للمرصفي 1 / 143 لنعيم بن الحارث بن يزيد السعدي .